السيد كمال الحيدري
23
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
أن تحمل الممكنات هذا الغنى ، ولا يمكن أن تحمل تلك الشأنية الوجودية الخاصة بالواجب ( / الغنى المحض ) حتى تكون مع حفظ هذه الشأنية فقيرة حيث فقدت ذلك الغنى بناءً على تقابل الملكة والعدم . وخلاصة هذا التحليل : لا يمكن لجميع الأشخاص والأصناف والأنواع والأجناس الممكنة أن تحمل شأنية الغنى الواجبي ، مهما ترقّت وتكاملت . وبعد أن سمع الطباطبائي هذا الكلام والكلام لتلميذه الآملى لم يدافع عنه بشكل مباشر ، إلا أنه قال في أثناء خروجه من تلك الجلسة : بأن الحق مع آقا على حكيم . ويعدّ هذا تأييداً لرؤيته المفصّلة ، والتي قال فيها : إن الواجب لا حدّ له ، بمعنى السلب التحصيلي ( / السالبة البسيطة ) ، لا الإيجاب العدولى ( / الموجبة المعدولة المحمول ) « 1 » . 5 - بيان جديد في التوحيد الربوبي للطباطبائى إبداعات خاصة في إثبات التوحيد الربوبي أيضاً ، عالج من خلالها الإبهام الكلامي والإجمال الفلسفي الموجود في هذه الأبحاث ، ومفاد ما طرحه هو التالي : إذا فرضنا أكثر من ربّ مدبّر لهذا العالم للزم فساد العالم وفناؤه ؛ وذلك لأنَّ كل واحد منهما يدبّر العالم وفقاً لنظام وتدبير خاص ، وحيث إن التدابير متفاوتة
--> ( 1 ) علينا أن نذّكر بإمكانية أن يُطرح تفسير آخر للعدم والملكة ، وهو أن للملكة درجات ومراتب ، والطرف المقابل وإن لم يستطع الوصول إلى درجة الملكة العالية لكن يمكن له أن يصل إلى مراتبها التشكيكية النازلة ، وهو أمر يحقق التقابل بينهما ، فالصادر الأول أو غيره من الصوادر مثلًا لا إمكانية فيه ليصل إلى الغنى المحض ، إلا أن نيله لمراتب الغنى النازلة ممكن ، لكن الذي ينبغي الالتفات إليه هو أن جميع ما سوى الواجب يحمل مرتبة من مراتب الغنى المطلق ، رغم أن الدرجة الكاملة للغنى المطلق مستحيلة التحقق لغير الواجب ، فلا تحقق لتقابل الملكة والعدم ؛ إذ إنَّ ما سوى الواجب واجد للغنى لا فاقد له . وهذا ما جاء في كلمات الشيخ جوادى آملي . ( م ) .